نيجيريا و المغرب يجددان التعهد بمد أنبوب الغاز

قالت وسائل إعلام مغربية إن مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا ليصل إلى أوروبا عاد بقوة بعد المكالمة الهاتفية بين العاهل المغربي ورئيس نيجيريا، الأحد الماضي.

و جاء في تصريح للديوان الملكي المغربي إن المغرب ونيجيريا جددا تعهدهما ببناء خط أنابيب غاز ومصنع أسمدة.   واتفق الزعيمان أيضا على تسريع جهود اضطلاع مجموعة المكتب الشريف المغربية للفوسفات ببناء مصنع للأسمدة في نيجيريا.

وكانت رويترز قد نقلت عن مسؤولين في مجموعة المكتب الشريف أن مصنع الأسمدة سينتج 750 ألف طن أمونيا ومليون طن أسمدة، وسيبدأ العمل على الأرجح بحلول عام 2024.

وكان المغرب ونيجيريا قد اتفقا على مشروع خط الأنابيب في ديسمبر2016 خلال زيارة ملك المغرب إلى أبوجا حيث التقى محمد بخاري، وأطلقا دراسات الجدوى في  ماي 2017، ووقع المغرب ونيجيريا على إعلان مشترك في الرباط يحدد خطوات استكمال اتفاق لمد خط لأنابيب الغاز بين البلدين عبر غرب أفريقيا في  جوان 2018.. وسيمتد الأنبوب على طول 5660 كيلومترا بين نيجيريا والمغرب، وسيمر بكل من بنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا.

ورحبت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، المعروفة اختصارا بـ”سيدياو”، بمبادرة المغرب ونيجيريا، في ما يتعلق بخط أنبوب الغاز الذي سيربط البلدين، وسيمر من بلدان عديدة بغرب إفريقيا، مشيرة إلى أن هذا الخط، باعتباره مشروعا عابرا وجامعا للإقليم، “سيساهم في بلوغ أهداف الاندماج والتسريع من التنمية الاقتصادية، التي تتابعها مجموعة “سيدياو”، وكذا ضمان منافذ للغاز المنتج في غرب إفريقيا الموجه نحو الأسواق الأوربية”.

مشروع جزائري منافس

فيما يوجد في المقابل مشروع أنبوب آخر لنقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر يعود الاتفاق بشأنه مع أبوجا إلى 14 عاما،

المشروعان المتنافسان يهدفان إلى نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، ويوفر كل منهما للفائز به، المغربي أو الجزائري، دورا مهما في منطقة شمال وغرب إفريقيا وعلى المستوى الدولي، في ظرف تحولات جيوسياسية عميقة تغيّر وجه العالم بإعادة تشكيل خارطة النفوذ بين الأمم.

ومثلما اتفق الطرفان الجزائري والنيجيري في نوفمبر الماضي، عبر وزيري خارجية البلدين، على المضي قدما في تنفيذ المشروع الذي تكون فيه النيجر دولة العبور الوحيدة، و يمتد مشروع الأنبوب الجزائري، الهادف إلى نقل 30  مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويا إلى أوروبا، وفقا للاتفاق بين الجزائر وأبوجا سنة 2003، على مدى 4128 كلم، من بينها 2310 كلم داخل الجزائر، حيث الشطر الجزائري منه شبه جاهز ولا يمر إلا عبر النيجر، والغالبية العظمى من الغاز المنقول من نيجيريا تذهب إلى أوروبا، واتفقت الجزائر ونيجيريا على تنفيذه في نوفمبر الماضي بكلفة 20 مليار دولار، يُضاف إليها مشروع الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية التي تنجزهما الجزائر للطرف النيجيري.

جيوستراتيجيا الانابيب.

مما لا شك فيه أن هذا المشروع سيفتح الباب أمام المغرب للدخول بقوة إلى منطقة غرب إفريقيا من بوابة الغاز النيجيري، ويسعى المغرب ليكون ضمن مجموعة دول غرب إفريقيا الاقتصادية، وهي سوق نشطة وواعدة في القارة الإفريقية، ما يعني أن التوجه الجيو- استراتيجي للمغرب بات يركز على العمق الإفريقي بدلاً من التركيز على العمق المغاربي.

وفي نفس السياق يبدو أن المغرب يبحث عن خطط بديلة لتخلص من تبعيته للغاز والنفط الجزائريين عبر أنبوب الغاز الجزائري الذي يمر عبر المغرب باتجاه إسبانيا ومن ثمة إلى أوروبا.

بينما ترى  الدول الأوروبية في المشروع واحداً من بين الخيارات التي قد يخفف عنها التبعية لروسيا في مجالي الغاز والنفط، ، فألمانيا وحدها تستورد نحو 30 بالمائة من احتياجاتها النفطية والغازية من روسيا، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن بدائل أخرى، خاصة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية وما صاحبها من ضم روسيا لجزيرة القرم.

ومن الثابت اليوم المشروعين يحدثان استقطابات وتكتلات داخل الاتحاد الإفريقي وحتى على المستوى العربي. ويزيدان في توتر العلاقة بين الجارين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.